شريط الأخبار

تحقيق استقصائي دولي يكشف: كيف أصبحت "دبي" ملاذا استثماريا آمنا لكبار المجرمين المطلوبين دوليا؟

[ الصورة الرئيسية للتحقيق: شركة OneCoin/ بواسطة: Belish/Shutterstock ]

 

  العنوان الأصلي للتحقيق: "ملفات عقارات دبي المسربة تربط الشقق الفاخرة بمحتالي العملات المشفرة في OneCoin"
  •   - الجهة الناشرة: "الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين icij"
  •    -  تاريخ النشر: 15 مايو 2024 
  •    -  اللغة الأصلية للنشر: اللغة الإنجليزية
  •    -  رابط النشر: أضغط هنا  
  •    -  الترجمه إلى العربية: ترجمة خاصة لموقع "يمن شباب نت" - بواسطة: عبد الحكيم هلال
 

يُظهر هذا التحقيق، الذي أجراه فريق "مفاتيح دبي" (Dubai Unlocked)؛ كيف أصبحت هذه الإمارة (دبي) ملجأً لـ "روجا إجناتوفا"/ (Ruja Ignatova)، المعروفة باسم "ملكة العملات المشفرة"/ (Cryptoqueen)، وما يقرب من اثني عشر من شركائها، حتى في الوقت الذي سعت فيه الإمارات العربية المتحدة إلى تنظيف صورتها (السيئة) كملاذ للمجرمين والمحتالين.
 
بواسطة: سيلا أليتشي (Scilla Alecci)؛ نيكول صادق (Nicole Sadek)؛ وكاري كيهو (Karrie Kehoe)

 


في ربيع عام 2015، كانت محتالة العملات الرقمية البلغارية المتهمة "روجا إيجناتوفا" (Ruja Ignatova) تجمع ثروة عن طريق بيع العملات الرقمية المزيفة.
 
قامت رائدة الأعمال مؤخرًا بتأسيس شركة OneCoin، وهي شركة مقرها "صوفيا" (عاصمة بلغاريا)، زعمت أنها تصدر عملة مشفرة، وأعلنت أنها ستكون "الرقم واحد" في جميع أنحاء العالم. وربط المحققون الدوليون فيما بعد الأمر بمخطط هرمي بقيمة 4 مليارات دولار مع أكثر من 3.5 مليون ضحية حول العالم.
 
وبينما كانت تستعد لإطلاق أعمالها التجارية في الولايات المتحدة، وربما لجذب المزيد من المستثمرين الغافلين، استقرت "إيجناتوفا" وبعض شركائها في دبي، المركز المالي لدولة الإمارات العربية المتحدة.

وهناك قامت بتأسيس شركات وهمية وفتحت حسابات مصرفية لتلقي الأموال المحولة من مستثمري OneCoin وغسلها. قامت بإنشاء وإدارة صالون للعناية بالشعر والجسم يسمى Kings & Queens مع اثنين من شركائها في شركة OneCoin، حسبما تظهر الوثائق التي حصل عليها الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين. أدرجت كمكاتب للشركة وحدتين في مبنى بالقرب من مرسى دبي. واستخدمت شركة صَدّفة دبي لشراء شقة فوق السطح بقيمة 2.7 مليون دولار في الطابق العلوي من ناطحة سحاب تطل على نخلة جميرا، وهي أرخبيل من الجزر الاصطناعية في الخليج العربي، وفقًا للوثائق التي استعرضها الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين.
 
والآن ها هي سجلات الأراضي السرية المسربة حديثًا في دبي، تسلط الضوء على الدور الذي تلعبه دبي للمجرمين والمشتبه بهم مثل "إيجناتوفا" ورفاقها، الذين يقضي العديد منهم أحكامًا بالسجن لفترات طويلة، أو الهاربين من سلطات إنفاذ القانون الدولية. وكانت "إيجناتوفا"، التي أطلقت على نفسها اسم "ملكة العملات المشفرة"، قد اختفت في عام 2018 بعد وقت قصير من إصدار السلطات الأمريكية مذكرة اعتقال بحقها.
 ملصق مكتب التحقيقات الفيدرالي لروجا إجناتوفا، إحدى الهاربين العشرة المطلوبين.
الصورة: مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي


وتم الحصول على سجلات دبي من قبل مركز دراسات الدفاع المتقدمة (C4ADS)، وهي منظمة غير ربحية مقرها واشنطن العاصمة ,تعمل على تحليل البيانات المتعلقة بالمسائل الأمنية العابرة للحدود الوطنية. قام مركز C4ADS بمشاركة البيانات مع الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين وأكثر من 70 وسيلة إعلامية كجزء من تحقيق "مفاتيح دبي" Dubai Unlocked الذي ينسقه مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد (OCCRP)
والمنفذ المالي النرويجي E24.

  

نبذة حول بيانات "مفاتيح دبي" (Dubai Unlocked)
 
تأتي سجلات العقارات في قلب تحقيق "مفاتيح دبي" من تسريبات متعددة يبلغ مجموعها أكثر من 100 مجموعة بيانات، معظمها من دائرة الأراضي والأملاك في دبي، بالإضافة إلى شركات المرافق العامة.
 
التحقيق الجديد الذي أجراه الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين وأكثر من 70 شريكًا إعلاميًا، بقيادة مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد؛ يُظهر كيف أصبح أحد أسواق العقارات الأكثر تميزًا في الشرق الأوسط نقطة ساخنة للثروات غير المشروعة. تم الحصول على البيانات من قبل المركز الأمريكي غير الربحي لدراسات الدفاع المتقدمة وتم مشاركتها مع منفذ الأخبار النرويجي E24، ثم الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين وشركاء آخرين.
 
توفر سجلات العقارات المسربة مجتمعة، ومعظمها من عامي 2020 و2022، نظرة عامة مفصلة عن مئات الآلاف من العقارات في دبي ومعلومات حول ملكيتها أو استخدامها. وقدر الاقتصاديون في مرصد الضرائب بالاتحاد الأوروبي ومركز النرويج للأبحاث الضريبية، الذين حللوا البيانات، أن قيمة العقارات السكنية المملوكة للأجانب في دبي تبلغ قيمتها 160 مليار دولار في عام 2022.
 
استخدم الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين وشركائه معلومات تعريفية – مثل الأسماء والجنسيات وتواريخ الميلاد وأرقام جوازات السفر – لتأكيد الملكية. كما حصل الصحفيون على سندات ملكية بعض العقارات من دائرة الأراضي والأملاك في دبي. تكشف الشريحة الثانية من بيانات العقارات والمعاملات من دبي عن معلومات إضافية حول شراء وبيع العقارات بالإضافة إلى إيرادات الإيجار.
 
"مفاتيح دبي" هو الجزء الثاني من تحقيق عابر الحدود في عقارات دبي المشتراة بأموال غير مشروعة. ولم يشارك الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين في الجزء الأول من مشروع "مفاتيح دبي" المنشور في مايو 2022.


للوصول إلى صفحة بيانات "مفاتيح دبي" أضغط
هنا


 تعود أحدث مجموعة بيانات إلى عام 2022، وتحتوي على معلومات عن أصحاب العقارات في دبي، بدءًا من رجال الأعمال الأثرياء وأفراد عائلات السياسيين البارزين وحتى المجرمين المطلوبين.
 
قام العديد من أعضاء فريق إعداد التقارير الدولي (ولكن ليس الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين) بتحليل بيانات الأراضي في دبي لعام 2020 سابقًا، ووجدوا أن مالكي العقارات كان من بينهم أكثر من 100عضو من النخبة السياسية في روسيا، أو مسؤولين عموميين أو رجال أعمال مقربين من الكرملين، بالإضافة إلى عشرات الأوروبيين المتورطين في قضايا غسيل الأموال وجرائم الفساد.
 
وفقًا لسجلات دبي وملفات الشركات الأخرى التي استعرضها الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين، في مارس 2015، أنشأت "إيجناتوفا" شركة في دبي تسمى أوشيانا العقارية المحدودة (Oceana Properties Ltd)، واستخدمتها لشراء شقة فاخرة تبلغ مساحتها 5,303 قدم مربع في مبنى أوشيانا باسيفيك (Oceana Pacific) حيث كانت تقيم رسميًا..
 
وفي العام 2017، عندما سعت وزارة العدل الأمريكية إلى توجيه الاتهام إليها بتهم الاحتيال وغسل الأموال، أغلقت "إيجناتوفا" شركات "ون كوين" (OneCoin) في دبي، وصالون التجميل الخاص بها. ثم، في غضون أيام من توجيه الاتهام إليها وإصدار مذكرة اعتقال في 12 أكتوبر من ذلك العام، استقلت طائرة متجهة إلى أثينا واختفت.

 

المبنى الذي كانت تمتلك فيه "روجا إيجناتوفا" شقة في سطحه على Oceana Pacific بدبي/ الصورة مأخوذة من موقع: icij


ووفقًا لما ذكره الشريك الإعلامي للاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين، "بيرد" (Bird)؛ يبدو أن الملفات التي ضبطتها شرطة "صوفيا" (العاصمة البلغارية) أثناء تفتيش منزل ضابط شرطة مقتول، تظهر أن "إيجناتوفا" قُتلت لاحقًا على متن يخت في اليونان بأمر من زعيم المافيا البلغارية. لكن بعض وسائل الإعلام شككت في هذا الحساب.
 
وفي العام 2019، بعد أن تم إبلاغ العديد من البنوك عن معاملات مشبوهة تتعلق بـ "ملكة تشفير العملات" (Cryptoqueen) وشركاتها، أنهت شركة Oceana Properties المملوكة لـ "إيجناتوفا" بيع شقتها الفاخرة في دبي. ويظهر سند ملكية، حصلت عليه شركة Paper Trail Media، شريك الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين؛ أن محاميا بريطانيا شابا اشترى الشقة مقابل نحو 1.6 مليون دولار. ليس من الواضح من الذي تولى عملية البيع نيابة عن "إيجناتوفا" واستولى على الأموال. ولم يرد المحامي الذي اشترى العقار على أسئلة الصحفيين.
 
ولا تزال "إيجناتوفا" على قائمة مكتب وكالة التحقيقات الفيدرالي الأمريكية (FBI) لأهم الهاربين المطلوبين. وقال متحدث باسم الوكالة للاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين إن الوكالة تعتبرها على قيد الحياة "حتى تكون هناك أدلة موثقة على وفاتها".
بشكل عام، تكشف النتائج: كيف تظل دبي وجهة جذابة لكل من الأجانب الذين يرغبون في الاستثمار في العقارات في منطقة ذات ضرائب منخفضة ولغاسلي الأموال الذين يستفيدون من سياسة "عدم طرح الأسئلة" التي يتبعها بعض وكلاء العقارات المحليين. وتسمح الاستثمارات العقارية أيضًا للأجانب بالحصول على الإقامة في دولة الإمارات العربية المتحدة إذا قاموا بشراء عقار واحد أو أكثر بقيمة لا تقل عن 545 ألف دولار.
 
وفقاً لجودي فيتوري، الأستاذة بجامعة جورج تاون وخبيرة التمويل غير المشروع، فإن القواعد المتعلقة بشراء العقارات في الإمارات العربية المتحدة أكثر تساهلاً من تلك الموجودة في السلطات القضائية لدول أخرى.
 
وقد كشفت التحقيقات الإخبارية مرارا وتكرارا أن متعهدي العقارات، بحسب ما تقول فيتوري: "كانوا على استعداد لقبول جميع المشتريات المدفوعة نقدا؛ وهم سيسهلون عمليات شراء العملات المشفرة"، مضيفة: "يبدو أنهم كانوا منفتحين تمامًا على أخذ الأموال من أي شخص، ولم تكن هناك قواعد كثيرة حول كيفية القيام بذلك".
 
ولم ترد السلطات الإماراتية على أسئلة الصحفيين المحددة، لكنها دافعت عن التزام الدولة بمكافحة الجرائم المالية. وفي بيان أرسل عبر البريد الإلكتروني إلى صحيفة التايمز (البريطانية)، الشريك الإعلامي البريطاني للاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين، قال مسؤول في سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة لدى بريطانيا؛ إن "الإمارات العربية المتحدة تأخذ دورها في حماية سلامة النظام المالي العالمي على محمل الجد"، وإن الدولة "تعمل بشكل وثيق مع الشركاء الدوليين لتعطيل وردع جميع أشكال التمويل غير المشروع".
 

سمعة نظيفة

وتأتي اكتشافات "مفاتيح دبي" في الوقت الذي تحاول فيه دولة الإمارات العربية المتحدة تنظيف صورتها كمركز للمعاملات غير المشروعة. وقد ربطت العديد من التحقيقات والتقارير الإعلامية بين بنوكها وقواعد التأسيس ومناطق التجارة الحرة المتساهلة مع الأفراد الخاضعين للعقوبات، والسياسيين الفاسدين وتجار الذهب والمخدرات.
 
وفي عام 2022، قامت فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية ومقرها باريس، وهي هيئة حكومية دولية تضع معايير لمكافحة الجرائم المالية، بإضافة البلاد إلى قائمة الولايات ذات السلطات القضائية الخاضعة للتدقيق بحثًا عن عيوب في نظام مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ولكن في أوائل العام الجاري، أعلنت فرقة العمل أنها رفعت الإمارات من "القائمة الرمادية" في ضوء "تقدم كبير"، بما في ذلك تحسين التعاون مع التحقيقات الدولية لمكافحة غسيل الأموال. وتحركت فرقة العمل بناءً على طلب من ألمانيا والولايات المتحدة ودول غربية أخرى، على الرغم من أن مراقبوها الخاصين لدولة الإمارات العربية المتحدة، أعربوا عن مخاوفهم بشأن موثوقية المعلومات التي قدمتها الحكومة، وفقًا لموقع "بوليتيكو" (politico.eu).
 
وبعد فترة وجيزة، سعت المفوضية الأوروبية إلى إزالة الإمارات العربية المتحدة من قائمة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالدول المعرضة لخطر كبير لغسل الأموال، لكن البرلمان الأوروبي منع هذا الاقتراح في أبريل/نيسان، مستشهداً بأدلة "مهمة وحديثة" على أن الإمارات تسهل الجرائم المالية والجرائم المالية والتهرب من العقوبات.
 
وعلى عكس السلطات القضائية الأخرى المشهورة بالسرية مثل جزر فيرجن البريطانية، فإن دور الإمارات العربية المتحدة كحليف عسكري حاسم للولايات المتحدة وحصن ضد الإرهاب في الشرق الأوسط قد حمى البلاد من الخضوع لمستوى أكبر من التدقيق من قبل القوى الغربية، وفقًا لبعض الخبراء..
 
وقالت فيتوري إنها شعرت "بخيبة الأمل" لكنها لم تتفاجأ بإزالة الإمارات العربية المتحدة من القائمة، بسبب أهميتها السياسية في الشرق الأوسط وجهودها الحثيثة لغسل سمعتها.
 
وأضافت فيتوري: "وهذا يمنحهم القدرة على تجنب الكثير من التدقيق الدولي الذي يمكن أن تفعله الكثير من الدول الأخرى التي لم تكن على هذا القدر من الذكاء ولم يكن لديها الكثير من أموال النفط ولم تستخدمه بشكل جيد"..

 

الفارون والمجرمون

وتثير مراجعة سجلات الأراضي في دبي من قبل الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين، وشركائه الإعلاميين؛ تساؤلات حول التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بتنفيذ الإصلاحات التي وعدت بها فرقة العمل (المالية) العالمية.
 
ومثل إيجناتوفا، كان هناك ما لا يقل عن 11 من شركائها يمتلكون بعض العقارات الأكثر تميزا في دبي على مدى السنوات التسع الماضية، حسبما تظهر البيانات السرية. وكان من بين المشترين المؤسس المشارك لشركة OneCoin، "كارل سيباستيان غرينوود" (Karl Sebastian Greenwood)، الذي يقضي عقوبة بالسجن لمدة 20 عامًا في الولايات المتحدة لتورطه في مخطط OneCoin؛ و"كاري والروس" (Kari Wahlroos)، رجل الأعمال الفنلندي الذي قدم نفسه على أنه "السفير الأوروبي" لشركة OneCoin في المناسبات الترويجية التي نظمتها الشركة. ورفض "غرينوود" الإجابة على أسئلة شركاء الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين. فيما لم يتم توجيه الاتهام إلى زميله "والروس". وعندما سُئل عن العقارات الواردة في البيانات المسربة، أكد لإذاعة YLE الفنلندية، في مقابلة هاتفية أجريت مؤخرًا؛ أنه يمتلك عدة شقق في دبي. وقال أيضًا إنه كان على "علاقة جيدة حقًا" مع "إيجناتوفا"، لكنه نفى علمه بأن الشركة كانت تستخدم لغسل الأموال، كما زعم المدعون. وقال والروس: "لم يكن لدي أي فلس لأتعامل به مع OneCoin نفسها".
 
ويوجد شخص آخر، من داخل OneCoin ممن أمتلكوا عقارات في دبي، هو "فرانك شنايدر" (Frank Schneider)، كان يعمل مستشارا أمنيا ​​لـ "إيجناتوفا". وهو مواطن لوكسمبورغي وجاسوس سابق هرب من الإقامة الجبرية في فرنسا وهو مطلوب حاليًا من قبل سلطات إنفاذ القانون.
 
وتظهر بيانات الأراضي في دبي أن "شنايدر" يمتلك شقة مكونة من ثلاث غرف نوم على الهلال الخارجي لنخلة جميرا. وفقًا لمجلة Reporter.lu اللوكسمبورغية والإذاعة التلفزيونية السويدية SVT، وكلاهما شريكان في الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين؛ باع شنايدر شقته في يناير 2022 بينما كان محتجزًا في فرنسا في انتظار تسليمه إلى الولايات المتحدة. وفي عام 2023 هرب من الإقامة الجبرية وأصبح فارا من وجه العدالة حاليا.
 
يقول "جوناثان ليفي"، وهو محامٍ مقيم في لندن يمثل ضحايا الاحتيال في OneCoin، إن دبي وفرت ملاذاً للمحتالين وتغسل يديها من المسؤولية عن ضحاياهم.
 
وأضاف: "لقد أصبح الاحتيال في دبي أكبر من أي وقت مضى"، مستدركا: "ولا توجد جهة حكومية من شأنها أن تتدخل فعليًا نيابة عن الضحايا في قضية كهذه".
 
ونفى الرائد "سعود المطوع"، الذي يعمل في وحدة مكافحة غسيل الأموال في شرطة دبي، أي مزاعم بأن الإمارات العربية المتحدة، ودبي على وجه الخصوص، هي مركز للجرائم المالية.
 
وقال المطوع في مقابلة مع قناة SVT السويدية: "دبي ليست ملاذاً آمناً للأموال غير المشروعة والجهات الفاعلة غير المشروعة".
 
وأضاف أن السلطات الإماراتية "تدرك" المخاطر التي يشكلها المجرمون والعائدات غير المشروعة التي تتدفق من الولايات القضائية الأجنبية إلى البلاد. ولهذا السبب فإنهم "واثقون للغاية" من أن استجابتهم لطلبات التعاون المقدمة من وكالات إنفاذ القانون الأجنبية سريعة و"تتجاوز المعايير الدولية"، على حد قوله. كما أضاف أيضا: "وكضمان لأصدقائنا وشركائنا الاستراتيجيين على المستوى الدولي، سنواصل تحسين وتعزيز تعاوننا الدولي".
 
وإلى جانب المحتالين في OneCoin، تكشف بيانات عام 2022 أن عشرات المجرمين، بما في ذلك زعماء المافيا والأفراد المدرجين على لائحة العقوبات لتمويل تنظيم القاعدة والجماعات الإرهابية الأخرى، اشتروا شققًا فاخرة وعقارات تجارية ومواقف للسيارات في المركز المالي للخليج العربي. ومن بينهم "دانييل كيناهان" (Daniel Kinahan)، مروج الملاكمة السابق الذي تتهمه السلطات الأيرلندية والأمريكية بإدارة عصابة مخدرات عالمية مميتة من داخل الإمارات العربية المتحدة، وزوجته "كاويمهي روبنسون" (Caoimhe Robinson).
 
تسرد مجموعة البيانات أرقام جوازات السفر وأسماء المباني وأوصاف الغرف وتفاصيل أخرى عن الشقق والعقارات التجارية المملوكة للأفراد والشركات. وقد قام الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين والمراسلين المشاركين في تحقيق "مفاتيح دبي" (Dubai Unlocked) بمقارنة بيانات العقارات مع سجل معاملات البيع في الإمارات العربية المتحدة من عام 1990 إلى عام 2023..
 
وتظهر السجلات أيضًا؛ أنه حتى الأفراد الذين يخضعون لإشعار أحمر من الإنتربول– وهو طلب من دولة ما للاعتقال المؤقت لشخص ما– يمكن أن يكونوا أصحاب عقارات في دبي. على سبيل المثال، تم إدراج "إيزابيل دوس سانتوس" (Isabel dos Santos)، الابنة الثرية لحاكم أنغولا السابق، باعتبارها المالك المشارك لشقة من غرفتي نوم بالقرب من الواجهة البحرية لدبي. ومنذ عام 2019، قامت ثلاث دول على الأقل بتجميد أصولها. و"دوس سانتوس"، التي تنفي ارتكاب أي مخالفات، مُنعت من دخول الولايات المتحدة بسبب "تورطها المزعوم في فساد كبير"، وقد اتُهمت مؤخرًا في أنغولا بارتكاب 12 جريمة، بما في ذلك الاختلاس والاحتيال.
 
وباعتبارها دولة عضو في الإنتربول، يمكن لدولة الإمارات العربية المتحدة أن تقرر الامتثال لطلب وكالة الشرطة الدولية واعتقالها مؤقتًا، لكنها ليست مجبرة على ذلك.

 

    (اسيدة الأعمال الأنغولية إيزابيل دوس سانتوس في مهرجان كان السينمائي بجنوب فرنسا في 27 مايو 2022. المصدر: Image: Loic Venance/AFP)
 
 
"ثقب أسود"

 
وفي السنوات الأخيرة، زاد عدد الدول التي وقعت معاهدات تسليم المجرمين واتفاقيات أخرى مع الإمارات العربية المتحدة لمعالجة الجرائم الدولية. ومع ذلك، لا تزال الأنظمة المالية والمؤسسية في البلاد تمثل عقبة أمام جهود المحامين لمطاردة أصول المجرمين ومساعدة عملائهم على استرداد الأموال المفقودة.
 
ووفقاً لمجموعة شبكة العدالة الضريبية المناهضة للفساد، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة هي واحدة من "الدول الأكثر تواطؤاً في العالم في مساعدة الأفراد على إخفاء أموالهم عن سيادة القانون".
 
في عام 2021، توصل تحقيق Pandora Papers (أوراق البندورا)، الذي أجراه الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين إلى أن مقدمي الخدمات المالية في دبي قاموا بتضمين شركات وهمية للعملاء الذين أرادوا الحفاظ على هوياتهم سرية. وكان من بين المستفيدين من الشركات رجل أعمال بلجيكي متهم بالتربح من تهريب "ذهب الصراع" من جمهورية الكونغو الديمقراطية، وقطب الإنترنت الكندي المدان في الولايات المتحدة بغسل أموال للمحتالين وتجار المواد الإباحية للأطفال وغيرهم من المجرمين.
 
وقال ليفي، محامي ضحايا الاحتيال في OneCoin، إن النظام القانوني في الإمارات العربية المتحدة لا يزال حتى اليوم بمثابة "ثقب أسود". ومنذ عام 2021، يُطلب من الشركات المسجلة في الإمارات العربية المتحدة الكشف عن هوية مالكيها الحقيقيين للسلطات، لكن الحكومة فقط هي التي يمكنها الوصول إلى معلومات الملكية.
 
في حالة OneCoin، بينما أمرت السلطات الأمريكية المؤسس المشارك "جرين وود" (Greenwood) بمصادرة 300 مليون دولار، قال ليفي إن الجهود الأخرى لاستعادة أموال الضحايا تسير ببطء وأن الأموال المفقودة في دبي "قد انتهت".

 
--------------------------
المراسلون المساهمون: لوك كاريغاري (Reporter.lu)، إيليف فريش فلايدال (E24)، جورج غرينوود (التايمز)، كيفن هول وخديجة شريف (OCCRP)، أكسل هومليجو وديامانت ساليهو (SVT)، كارينا هوبرتز (Paper Trail Media) ، ريكو روسلوند (YLE).
 
  

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر