بعد شرعنة أميركا للمستوطنات ونقل سفارتها للقدس.. ماذا تبقى من فلسطين التاريخية؟

مع إعلان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو اعتبار بلاده المستوطنات الإسرائيلية شرعية وغير مخالفةً للقانون الدولي، وقبل ذلك في 6 ديسمبر/كانون الأول 2017 الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، سيُفرض واقع جديد يتلاشى معه حلم إقامة دولة فلسطينية حتى لو كانت "مبعثرة" وغير متصلة الأطراف.
 
ومع إعلان بومبيو أمس، تكون 176 مستوطنة يسكنها قرابة 670 ألف مستوطن -بحسب معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بالسلطة الفلسطينية- قد حظيت بشرعية أميركية وباتت جزءا من إسرائيل.
 
ووفق معطيات حصلت عليها الجزيرة نت من الهيئة، تنتشر في الضفة الغربية أيضا 128 بؤرة استيطانية و94 موقعا عسكريا و25 موقعا صناعيا و25 موقعا سياحيا وخدميا.
 
وبحسب المصدر نفسه، فإن ما مساحته 3458 كيلومترا مربعا من أراضي الضفة البالغة 5664 كيلومترا مربعا مصنفة كمنطقة "ج" وفق اتفاقية أوسلو، أي تخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة.
 
وبحسب تلك المعطيات، فإن 78% من الأراضي "ج" استهدفت بإجراءات الاحتلال العسكرية والاستيطانية، لتقتصر صلاحيات السلطة الفلسطينية على 3332 كيلومترا مربعا فقط (2967 كيلومترا في الضفة و365 كيلومترا في غزة)، أي نحو 12% من مساحة فلسطين التاريخية البالغة نحو 27 ألف كيلومتر مربع.
 
من جهتها، توضح أرقام منظمة بتسيلم الإسرائيلية أن عمران المستوطنات يمتد اليوم على مساحة تشكّل نحو 10% من مساحة الضفة الغربية، يضاف إليها حوالي مليون و650 ألف دونم (الدونم ألف متر مربع) هي مساحة مناطق نفوذ المجالس الإقليمية للمستوطنات، وتشمل براري شاسعة لا تدخل في منطقة عمران أيّ من المستوطنات.
 
وبذلك تبلغ مساحة الأراضي الواقعة تحت سيطرة المستوطنات مباشرة نحو 40% من مجمل مساحة الضفة الغربية، وتشكّل 63% من مساحة المناطق "ج".
 
وتقول بتسيلم إنه رغم أن الضفة الغربية ليست جزءا من مناطق السيادة الإسرائيلية، فإن إسرائيل تطبق معظم القانون الإسرائيلي على المستوطنات والمستوطنين.
 
ويوضح خبير الخرائط في جمعية الدراسات العربية خليل تفكجي أن شرعنة الولايات المتحدة لمستوطنات الضفة بعد شرعنة احتلال القدس يعني أنها لم تعد تشكل جرائم حرب بحسب اتفاقية جنيف الرابعة، بل أصبحت جزءا من الدولة العبرية وأي استهداف لمستوطنيها يعني استهدفا لدولة إسرائيل.
 
وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى تطهير عرقي في المناطق التي تنتشر فيها تجمعات بدوية شرق القدس ومحافظات الجنوب والشمال وخطط لإنشاء مدن جديدة، وبالتالي فرض أمر واقع جديد وتفريغ أغلب الضفة من سكانها وإحلال مستوطنين مكانهم.
 
وبخصوص القدس، قال تفكجي إن الاعتراف الأميركي بها عاصمة لإسرائيل أعدم فرص إقامة عاصمة فلسطينية فيها وجعلها كاملة تحت سيادة الاحتلال.
 
وقال إن الوجود الفلسطيني في المدينة بات رمزيا حيث لا يتاح للفلسطينيين العيش والبناء سوى في نحو تسعة كيلومترات مربعة ونصف، تشكل 13% من مساحة شرقي القدس الشرقية البالغة قرابة 72 كيلومترا، و7.5% من مساحة شطري القدس البالغة نحو 126 كيلومترا مربعا.
 
وفور احتلال الضفة في يونيو/حزيران 1967، ضمّت إسرائيل نحو 70 ألف دونم من أراضي الضفة إلى مسطح نفوذ بلدية القدس، وطبّقت فيها القانون الإسرائيلي مخالفة بذلك القانون الدولي، ويبلغ اليوم عدد السكان الفلسطينيين في المناطق المضمومة للمدينة اليوم نحو 370 ألف فلسطيني على الأقلّ وقرابة 209 آلاف مستوطن يهود، بحسب منظمة بتسيلم.
 
ويقدر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عدد الفلسطينيين في الضفة بنحو 2.99 مليون نسمة، بينما يقدر عددهم في قطاع غزة بحوالي 1.99 مليون.
 
المصدر: الجزيرة نت

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر