السخرية.. سلاح يمني في وجه استئثار السلاليين الحوثيين بالمناصب في مناطق سيطرتهم

[ طه المتوكل وأشرف المتوكل في زيارة ميدانية/ انترنت ]

تبرز "السخرية" كسلاح يُشهره اليمنيون في وجه واقعهم البائس بفعل انقلاب مليشيا الحوثي المدعومة من إيران، ومحاولة للفت نظر الجمهور لحجم التغول الحوثي في مؤسسات الدولة وتحويلها لإقطاعيات خاصة بأسر محددة تنتمي للسلالة الهاشمية.
 
في الأيام الأخيرة انتشر هذا النوع من المقاومة بشكل لافت على مواقع التواصل الإجتماعي، وذلك بالتزامن مع زيارة يقوم بها وزير الصحة في حكومة الحوثيين (الغير معترف بها)، طه المتوكل إلى محافظة إب (وسط اليمن).
 
وبدت السخرية والتهكم كمتنفس للناشطين اليمنيين في وجه استئثار السلاليين الحوثيين للوظيفة العامة، ونوع من الضحك على الواقع الذي آلت إليه الأمور في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي.
 

بيت المتوكل كأسرة إقطاعية
 
في الثامن عشر من الشهر الجاري بدأ مايُسمى بوزير الصحة في حكومة الحوثيين (الغير معترف بها)، زيارة إلى محافظة إب، تخللتها زيارات تفقدية لمرافق صحية حكومية في مركز المحافظة وبعض مديرياتها، بتغطية إعلامية مكثفة من وسائل إعلام الحوثيين.
 
حدث كهذا لم يدعه الناشطون يمر مرور الكرام، وخاصة أولئك المتواجدون داخل محافظة إب التي تعيش حالة كبت وتضييق على الحريات العامة وقبضة حوثية انتقامية ضد كل منتقد للوضع الذي تشهد المحافظة، فحولوا الأمر إلى مناسبة لتبادل النكتة الساخرة في مواقع التواصل على نطاق واسع.
 
وعلى مايبدوا أنه تعليقاً على تغطية وسائل إعلام الحوثيين لتلك الزيارة تداول ناشطون تغريدة انتشرت بشكل واسع صعب علينا تحديد هوية ناشرها الأول.
 
وبشكل تهكمي تقول التغريدة التي تم اقتباسها من حساب رداد سعيد: "وزير الصحة طه المتوكل يزور المحافظة فيستقبله وكيل المحافظة للشئون الصحية أشرف المتوكل ويقومان بزيارة لمستشفى ناصر ليستقبلهما مدير المستشفى رضوان المتوكل !..هذا وقد رافقهما نائب مدير مكتب الصحة المتوكل ومدير مديرية الظهار المتوكل وعدد كبير من بيت المتوكل...!!".
 
هذه التغريدة وغيرها تم تداولها على نطاق واسع في وسائل التواصل الإجتماعي في المحافظة وكانت حديث الناس لأيام عبّر فيها الناشطون عن تذمرهم من حال الوظيفة العامة التي تحولت إلى إقطاعية يتم تقاسمها بين الأسر الهاشمية السلالية حصراً بعيداً عن معايير الكفاءة والتخصص والفرص المتساوية.
 
وفي سياق السخرية أورد الصحفي أحمد الصباحي صورة مماثلة لأسرة هاشمية أخرى تتبادل التكريم فيما بينها وعلق عليها: "المنافس الوحيد لعيال المتوكل في المناصب هم عيال الشرفي...القبيلي حسين حازب عليه يسوي إعجاب لأنه مجرد كوز مركوز"!


هل مجرد سخرية.. ماخلفية الأمر!؟

من منطلق سلالي عمدت مليشيا الحوثي الانقلابية، منذ سيطرتها على محافظة إب، على تمكين أسرة "المتوكل" التي سُميت اسم دولة الأئمة نسبة لها والمنحدرة إلى مديرية جبلة (جنوب غرب إب)، وتعيين أبنائها في أهم وأفضل تلك المواقع، التي لم يكونوا ليحلموا بها قبل الانقلاب.
 
ومن بين تلك الأسر المتوكلية التي تم تمكينها، أوكلت مليشيا الحوثي ملف الصحة في محافظة إب لأسرة "يحيى زيد المتوكل"، حيث قامت بتعيين ثلاثة أشقاء في مواقع مهمة؛ الأول "أشرف المتوكل"، وكيل محافظة إب للشئون الصحية؛ والثاني، شقيقه "عمار المتوكل"، الذي أصبح نائبا لمدير عام الصحة بالمحافظة، وكان قبل مثل اخية موظفا بالمكتب؛ أما الشقيق الثالث "رضوان المتوكل"، فقد كان حظه من الانقلاب أن أصبح هو المدير العام لمستشفى ناصر، بعد أن كان مجرد طبيب فيه.
 
وكان موقع "يمن شباب نت"، قد سلط الضوء على هذا التمكين الحوثي لأسرة المتوكل في وقت مبكر من زمن الانقلاب  عبر تقرير خاص بعنوان (10 منهم يتبوؤون مواقع رفيعة.. انقلاب الحوثي يعيد أسرة "المتوكل" لحكم إب).
 
وأورد التقرير المنشور في الـ 29 من أبريل 2018م،  تاريخ الأشقاء الثلاثة قبل وبعد التعيينات وكيف أن الملف الصحي تحول إلى أياديهم وحولهم في ظرف سنين إلى أكثر الأسر ثراءً في المحافظة.
 
فقبل الانقلاب، كان "أشرف المتوكل" مجرد موظف صغير بمكتب الصحة بالمحافظة، اما الأن، أصبح ملف الصحة بالمحافظة رهن يديه بالكامل وتحول إلى صاحب إمبراطورية مالية عبر تملك شركات أدوية ومستلزمات طبية ومساهمات في مرافق طبية ونشاطات أخرى، ناهيك عن الجبايات والاموال التي يتحصلها من المرافق الطبية في المحافظة بشكل شهري.
 
شقيقه "عمار"، نائب مدير مكتب الصحة، هو الآخر سعى إلى الاستحواذ على القرار داخل مكتب الصحة، وممارسة غالبية أنشطة المكتب بعيداً عن المدير، وبات بحكم الواقع هو المدير الفعلي.
 
وبالمثال، ستجد شقيقهما الثالث "رضوان المتوكل" قد قطع اشواطا كبيرة نحو تحويل مستشفى ناصر، إلى بديل عن مستشفى الثورة، ولم يقصر شقيقاه في مساعدته على ذلك، ليحقق نجاحا كبيرا في هذا الإطار من خلال تحويل كل المساعدات الطبية من المنظمات الدولية والأممية إليه، وتجهيزه بشكل يوحي إلى تحويله إلى مستشفى "مخصخص" يعتمد على الربحية أكثر منه على الخدمية، وكل ذلك يصب لصالح الأسرة الخاصة، وما يصب لصالح الأسرة الهاشمية فهو يصب- قطعا- في مصلحة المشروع السلالي ككل.
 

تفاعل

تفاعل الناشطين مع حملة السخرية من حجم استئثار أسرة المتوكل بملف الصحة في إب، دفع الكثير منهم إلى البحث عن معلومات دقيقة حول هذا الأمر، وكان تقرير "يمن شباب نت"، هو المرجع الرئيسي لهم في هذا الصدد حيث تداول الناشطون وعلى نطاق واسع الكشف التوضيحي الذي أورده الموقع لأفراد الأسرة المتوكلية المستحوذة على الوظيفة العامة في إب.
 
الناشط عيسى الشفلوت قال في تغريدة على تويتر: "في الوقت الذي تنقرض فيه اسر من القبائل عن بكرة أبيها في الجبهات وهي تقاتل في صفوف الحوثيين ،ها هي أسرة واحدة عيال ثلاثة أشقاء قناديل يسيطرون على محافظة إب!!!".
 
وتساءل: "متى يفيق القبائل الذين جعلوا من أنفسهم قرابين ليعيش هؤلاء الاقزام في النعيم؟"، وأضاف: "ال المتوكل مجرد مثال".
 
من جانبه قال محمد السمان ـ مرفقاً الكشف ـ كلهم من بيت المتوكل!!!، هذا نموذج في محافظة إب وحجم التجريف الوظيفي والإحلال، كيف عاد بيوتهم الأخرى وحالة الإحلال والإستبدال وما يقومون به في الحديدة وبقية المناطق ؟
 
وشدد: "استعادة الدولة ومؤسساتها مطلب عاجل لإنقاذ الشعب من هذا الجحيم والظلم والعنصرية والإستئثار".
 
أما "جوهرة عبدالله"، فقد اقترحت تغيير مسمى محافظة إب، إلى محافظة "المتوكل".


 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر