تعز.. المحافظ يستنجد بـ "معين" لوقف آلية توزيع الغاز الجديدة.. و "يمن شباب نت" يكشف "ما وراء الأكمة"

 رفع محافظ محافظة تعز، نبيل شمسان، مذكرة إلى رئيس الوزراء اليمني معين عبد الملك، بتاريخ 28 يونيو/ حزيران الماضي، يطلب منه إيقاف العمل بالألية المعتمدة والمرسلة من قبل الشركة اليمنية للغاز بصافر، بخصوص تنظيم عملية توزيع الغاز المنزلي بالمحافظة..
 
وحصل "يمن شباب نت" على صورة المذكرة المرفوعة من المحافظ شمسان إلى رئيس الوزراء، والتي أرجع فيها سبب هذا الرفض إلى أن هذه الألية "لوحظ" أنها "لا تخضع للشروط والمواصفات الفنية الخاصة بالشركة اليمنية للغاز والمتعارف عليها منذ عهود عند منح أي تراخيص، الأمر الذي سيعمل على إرباك الوضع التمويني في محافظة تعز وخلق فوضى نحن في غنى عنها" حسب وصف المذكرة..
 

 أضغط الصورة للتكبير

خلفية المذكرة

وجاءت مذكرة المحافظ، بناء على مذكرة "توجيهية" سابقة رفعها المدير العام التنفيذي لشركة صافر، محسن حمد بن وهيط، إلى مدير عام فرع شركة الغاز بتعز بلال القميري، بتاريخ 15 يونيو/ حزيران الفائت، بمباشرة العمل وفقا للكشوفات المرسلة من الشركة. وتعتمد تلك الكشوفات على الآلية الجديدة المعتمدة من الشركة بموجب توصيات اللجنة المشكلة منها في وقت سابق لدراسة وتصحيح الوضع التمويني للغاز المنزلي بمحافظة تعز.
 
 وجاء في ديباجة توجيهات المدير العام التنفيذ: "إنه نتيجة للإشكالات التموينية في مناطق محافظة تعز، والشكاوى التي تصل إلينا بشكل شبه يومي، والتي تشير إلى توزيع غير متوازن في المناطق، مما يتسبب بإرباك لعمل المحطات ويجعلنا غير قادرين على تحديد حصص المناطق بمستوى يلبي تغطية الاحتياج الفعلي..
 
وأضاف: ولتجاوز هذا الإشكال فقد تحتم علينا من واقع مسئوليتنا الوقوف عليها بجدية واتخاذ الحلول المناسبة وفق إجراءات كفيلة بتجاوزها وضمان عدم عودتها مرة أخرى من خلال آلية جديدة تضمن عدالة التوزيع وشمولية التموين وفق معيار واحد يتساوى عنده الجميع". وعليه.. الخ (أنظر صورة من المذكرة مرفقة أدناه).


 أضغط الصورة للتكبير

وبالنظر إلى هذه التوجيهات العملية الواضحة من المدير التنفيذ لشركة صافر، ومقارنتها بحجج رفض المحافظ شمسان؛ يصف مصدر خاص في شركة الغاز بتعز، لـ "يمن شباب نت"، التبريرات التي قال بها المحافظ بأنها "مثيرة للاستغراب"، مضيفا: "ليس لأنه يفتقد للخبرة العملية في هذا المجال، بل لكونه مطلع على تقارير اللجنة المكلفة بدراسة الوضع التمويني للمحافظة- باعتباره الرجل الأول فيها- والتي خلصت إلى هذه الآلية كحل أفضل للعمل من أجل إنقاذ تعز أزمتها التمويلية"..!!

 
"معين" في الغرفة

"أما ما هو أكثر غرابة من ذلك.."، وفقا لاستدراك المصدر، الذي فضل عدم نشر اسمه، هو: أن يتماهى الرجل الأول في الحكومة (أي رئيس الوزراء معين عبد الملك)، مع هذه "اللعبة"- حسب وصف المصدر- دون أن يعود للأوليات، عبر مخاطبة الشركة الأم في صافر، للاطلاع منها على التفاصيل التي جعلت الشركة تتخذ مثل هذا القرار..!!
 
وبدلا من ذلك، سارع رئيس الوزراء بتوجيه وزير النفط "للتوجيه باستمرار الآلية السابقة، بحسب مقترح المحافظ، مع النظر في إمكانية زيادة حصة المحافظة من الغاز المنزلي".
 
وبملاحظة هذا التوجيه الحكومي المكتوب على صدر مذكرة محافظ تعز، نجد أن توقيع رئيس الوزراء يحمل تاريخ 27/ 6/ 2022 (أي قبل يوم واحد من تاريخ مذكرة المحافظ نفسه، المصدرة بتاريخ 28/ 6). وهذا على الأرجح قد يكون خطاء غير مقصودا، ربما يعود إلى التوقيت البيلوجي لرئيس الوزراء نفسه، مع أن هناك من يمكنه أن يجادل في أن شيئا ما قد حدث وراء الأكمة..!!
   
وعلى أية حال، من يريد أن يجادل فعلا، فثمة ما يمكن اصطياده أيضا من محتوى توجيهات رئيس الوزراء معين عبد الملك. إذ أن توصيته الختامية للوزير بـ "النظر في إمكانية زيادة حصة المحافظة من الغاز المنزلي" تظهره حريصا على مصلحة تعز، مع أن تلك التوصية- في واقع الأمر- قد توحي أيضا إلى شيء آخر تماما، يتعلق بزيادة إشكالية محافظة تعز الحقيقية، لا حل المشكلة من جذورها..!!
 
خصوصا إذا ما علمنا، أن المشكلة التي تعاني منها تعز، وفقا لخلاصة ما توصلت إليه تقارير ميدانية رسمية لشركة صافر الأم، مرفوعة من اللجنة المكلفة من الشركة لدراسة مشكلة تموين تعز من الغاز المنزلي، هي: الفساد، وليس نقص الكمية.
 
أما الكمية، فقد كانت شركة صافر (الأم) للغاز أحرص الجميع على تعز. حيث سبق وأن وجه مديرها التنفيذي السابق م/ أنور سالم بضرورة زيادة حصة تعز، لتكون هي الأكبر- إلى جانب محافظة إب- من بين كافة المحافظات الأخرى، نظرا لكونهما الأكثر كثافة سكانية وباستقرارهما تستقر الجمهورية (أنظر صورة المذكرة أدناه).


 أضغط الصورة للتكبير


لجنة المعالجة ودورها

ووفقا لمصدر في شركة صافر بمأرب، طلب السرية لعدم تخويله الحديث في هذه الأمور، كلفت قيادة الشركة في صافر لجنة خاصة من خبراء لديها للنزول الميداني ودراسة مشكلة العجز التمويني لمحافظة تعز عن قرب، وصولا إلى صياغة آلية مناسبة لكيفية توزيع مادة الغاز المنزلي بالمحافظة بعد دراسة وتحديد مكامن الخلل القائم.
 
وبحسب المصادر، عملت هذه اللجنة لمدة عامين متواصلين (بدء من العام 2019) حتى توصلت إلى كشف فساد كبير ومهول جدا خلال عملها الميداني.. ومن واقع دراسة وتقييم وتحليل ما حصلت عليه من وثائق ومعلومات وأرقام ومخالفات كبيرة، تمكنت اللجنة من تحديد مكامن جزء من الفساد، (ليس كله بالطبع، وإنما أبرزه وأخطره)، وبموجب ذلك صاغت آليتها الجديدة هذه، في محاولة أولية سريعة وعاجلة لسد العجز المفتعل من قبل مافيا الفساد..
 
تقول المصادر إن اللجنة تمكنت من كشف شبكة فساد منظمة، تعمل بالتنسيق بين عدة جهات معنية بعملية توزيع وبيع الغاز المنزلي، على رأسها: مالكي بعض محطات تعبئة الغاز المنزلي، وقيادة فرع الشركة بتعز، ووكلاء التوزيع.. كما لا يخلو الأمر من تقاعس- أو ربما تورط- السلطة المحلية بالمحافظة، وذلك من خلال التسهيلات التي كانت تقدم لهذه الشبكة لإدارة أعمالها بحرية وبدون رقابة، أو الدعم والتغاضي عنها رغم معرفتها بمعظم ما كان- وما زال- يحصل، بحسب المعلومات التي حصل عليها "يمن شباب نت"، ويعمل على إعدادها وتجهيزها لنشرها بشكل تحقيق استقصائي متكامل في القريب العاجل..
 
وبالعودة إلى مذكرة المدير العام التنفيذي لشركة صافر، الأخيرة، الموجهة إلى مدير الشركة بتعز في 15 يونيو الفائت، أبلغت المصادر "يمن شباب نت" أن مدير فرع تعز بلال القميري، أبدى امتعاضه ورفضه المبدئي (لكن غير المعلن رسميا لمدراءه في شركة صافر)، في تنفيذ قرارات الشركة، وأنه أخذ نفسه وغادر إلى مدينة عدن، منذ وصول المذكرة اليه، وما زال هناك حتى كتابة هذا التقرير (اليوم).
 
وبدلا منه، قام المحافظ نبيل شمسان بالمواجهة، وفقا لما أشرنا إليه في المذكرة المرفوعة منه إلى رئيس الوزراء بخصوص رفض الآلية.
 
وأكدت مصادر في شركة صافر، لـ "يمن شباب نت"، أن تصرفات كل من: مدير فرع الشركة بتعز ومحافظ المحافظة، ورئيس الحكومة، على حد سواء؛ تتعارض مع الإجراءات واللوائح الإدارية التي تعمل بموجبها الشركة.
 
وذكرت المصادر أن توصيات اللجنة المشكلة من قبل قيادة الشركة بمأرب لدراسة حالة تعز، هي من أفضت إلى إصدار شركة الغاز بصافر قرارين إداريين هامين، بتاريخ 31/03/2021، قضى الأول بإنشاء مكتب لها في محافظة تعز، فيما قضى الثاني بتعيين بلال القميري مديرا للشركة بتعز، ونوابه وبقية الطاقم الإداري الرئيسي.
 
وحسب نص قرار إنشاء المكتب (المرفق صورة منه أدناه)، فقد حددت المادة الثانية منه مهام واختصاصات هذا المكتب بثمان مهام، تؤدي جميعها إلى تنفيذ الآلية الجديدة المعتمدة من الشركة بموجب توصيات اللجنة الميدانية المشكلة لدراسة الوضع التمويني بالمحافظة.  
 

 اضغط الصورة للتكبير

سريان الآلية ومخالفاتها

ومن المهم، هنا، الإشارة إلى أن هذه الآلية الجديدة، التي اعتمدتها قيادة شركة صافر، هي السارية حاليا في مديريات مدينة تعز الثلاث، منذ النصف الثاني من العام الماضي، وحتى الآن. فيما عدى الجانب المتعلق بكبار المستهلكين (مطاعم، بوفيات، مخابز..الخ)..
 
 فقد أكدت المصادر أن محافظ المحافظة ومدير فرع الشركة بتعز اتفقا على توزيعها هذه الحصص وفقا للآلية القديمة بنظر وكلاء توزيع مخصصين..!!، وبكميات لا تخضع لتحديدات الآلية الجديدة، التي كانت ألغت مثل هذه الفوارق وحددت الأسعار بالتساوي بين الجميع، للقضاء على السوق السوداء التي تنشأ بسبب بيع حصص المواطنين لكبار المستهلكين.
 
الأمر الآخر- وفقا للمصادر نفسها- أن الآلية الجديدة ما زالت غير معتمدة التنفيذ في مديريات الريف التعزي حتى الآن، التي كشفت تقارير لجنة المعالجة الخاصة بشركة صافر أنها أحد بؤر الفساد البعيدة عن الرقابة. حيث يتم تهريب معظم تلك الحصص إلى مناطق الحوثيين لبيعها بأسعار مضاعفة.
 
واعتمدت الآلية الجديدة على كسر احتكار السوق على وكلاء محددين بعينهم، من خلال زيادة عدد وكلاء التوزيع وفقا للكثافة السكانية، في حين وسعت نقاط التوزيع التابعة لهم في المديريات والأحياء الأكثر أزدحاما، لتسهيل عملية حصول المواطنين على الغاز بدون زحام أو لجوء إلى شراء الغاز من مناطق أخرى، أو من السوق السوداء.

وبحسب مراقبين فقد نجحت هذه الآلية في التخفيف من الأزمة الحادة التي ضربت تعز العام الفائت، والتي يعتقد أن هوامير الفساد، المستفيدين من فوضى التوزيع والمحسوبية، كانوا ورائها.
 
كما كشفت الأرقام الأخيرة، التي حصل عليها "يمن شباب نت"، وجود زيادة في كميات الغاز المنزلي المخصص لمديريات المدينة الثلاث، والتي جاءت كنتيجة لسحب الكميات الزائدة من الأرياف قليلة السكان وكانت تحظى بحصص كبيرة للتلاعب بها من قبل الوكلاء الذين يتجارون بها في السوق السوداء، بما في ذلك تهريبها من المناطق المحررة إلى المناطق غير المحررة، شمال وشرق وجنوب المدينة.
 
تجدر الإشارة إلى أن الفساد القائم من وراء الإبقاء على الآلية القديمة في توزيع الغاز المنزلي في عموم محافظة تعز، يتجاوز أكثر من 25,000,000,000 ريال (خمسة وعشرون مليار ريال)، والتي تتعلق فقط بالفاقد (المتلاعب به) من حصة محافظة تعز في ثلاث محطات رئيسية تعمل على تعبئة أسطوانات الغاز الواصل من محطة صافر، خلال الأعوام الماضية (من منتصف 2017).
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر