عمّال يبنون منشآت مونديال 2022 في قطر لكنهم لن يشاهدوا مبارياته فيها

يجلس عاملا البناء اوجور وراجو خلال استراحة الغذاء فوق رصيف قرب مجمع سكني في الدوحة، ساعدا على بنائه ليضاف إلى مجموعة المشاريع المرتبطة ببطولة كأس العالم بكرة القدم المقبلة في قطر بعد أربع سنوات.
 
وبينما يعبّر عمّال عن رضاهم عن مساهمتهم في عملية البناء الضخمة في الامارة الغنية، يشتكي اوجور (22 عاما) وراجو (39 عاما) البنغالي من ظروف العمل والاجور التي يتلقيانها.
 
وقال اوجور "أخطأت بالمجيء إلى هنا. اقترضت الكثير من الأموال من المصرف (لدفع مصاريف السفر)، لكنني لم أعد أملك شيئا في الوقت الحالي".
 
ويعمل الرجلان في المشروع ذاته منذ نحو ثلاث سنوات، ويتقاضيان شهريا الحد الأدنى من الاجور وهو 750 ريال قطري (205 دولار).
 
ويؤكد من جهته راجو الذي كان يرتدي بدلة العمال الزرقاء "لن أعود أبدا الى هنا".
 
وتخضع ظروف العمالة في قطر لمتابعة دقيقة من قبل منظمات حقوقية وإنسانية وعمالية منذ الإعلان سنة 2010 عن فوزها باستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم في العام 2022.
 
- انتقادات واصلاحات -
 
قفز عدد سكان الدولة الخليجية الغنية بالغاز من 1,63 مليون شخص إلى 2,74 مليونا منذ الإعلان عن فوز قطر بحق استضافة البطولة الرياضية الأهم في لعبة كرة القدم.
 
وانتقدت النقابات العمالية ومنظمات حقوق الانسان ومنظمة العمل الدولية التابعة للامم المتحدة نظام الكفالة في قطر.
 
ونشرت تقارير صحافية أعدادا متفاوتة عن الوفيات في صفوف العمال خلال عملهم في المنشآت الرياضية، وبلغت وفقا لنقابة عمالية نحو 1200 شخص، إلا أن هذه الأعداد لم يكن بالامكان التأكد منها من مصادر اخرى.
 
ونفت اللجنة العليا للمشاريع والإرث التي تتولى تنظيم بطولة كأس العالم، هذه المزاعم.
 
وأدخلت الدوحة إصلاحات على ظروف العمل، وبينها تحديد حد أدنى للأجور، وحماية الرواتب، وإلغاء تاشيرة الخروج للكثير من الفئات.
 
وقالت منظمة العمل الدولية إن هذه الخطوات "مهمة جدا".
 
وتقول اللجنة العليا أن أكثر من 12 ألف عامل في مشاريع كأس العالم سيحصلون على تعويضات بقيمة 52 مليون ريال (14 مليون دولار) على خلفية إجبارهم على دفع أموال إضافية للعمل في قطر.
 
- لن يشاهدوا البطولة -
 
وتنتشر مشاريع كأس العالم في كل مكان في قطر، من المنشآت الرياضية إلى المراكز التجارية والطرقات والفنادق والمكاتب والمجمعات السكنية حيث يعمل اوجور وراجو، في عملية تحول كبيرة شهدتها الدولة في السنوات الثماني الاخيرة.
 
لكن البطولة ستبقى رغم ذلك بعيدة عن أعين العمال الذي يرتدي بعضهم قمصان فرق الكرة القدم التي يتابعونها تحت البدلات الزرقاء، وبينها فريق تشلسي الانكليزي.
 
وقال موكيش (23 عاما) النيبالي "توقّعت أن يوفر كأس العالم عملا مضمونا، لكننا أبلغنا بأنهم سيرحّلون كل العمال بحلول العام 2021".
 
ويعمل موكيش 10 ساعات في اليوم ويتلقى 85 سنتا لقاء كل ساعة عمل إضافة، لكنه يؤكد أنه ليس نادما على المجيء إلى الخليج.
 
ويوضح "لم نكن نفعل شيئا في بلدنا، وهنا نحصّل الأموال".
 
ويحلم العامل النيبالي بمشاهدة لاعبه المفضل البرتغالي كريستيانو رونالدو يلعب أمامه في بطولة 2022، لكنه يقول "لا أعتقد أنه أمر بإمكان أي من العمال أن يشاهدوا المباريات هنا".
 
ويشكو عمّال من الاجور المنخفضة، والتأخير في دفع الرواتب، وغلاء المعيشة، ويؤكّد كثير من هؤلاء تحدثت إليهم فرانس برس أنهم لا فكرة لديهم عن الحملات التي تشن باسمهم للحفاظ على حقوقهم.
 
في المقابل، فإن العمال الذين أمضوا سنوات طويلة في قطر يفيدون بانهم اعتادوا على نمط الحياة في الإمارة، وبينهم أرنولد الفيليبيني.
 
لكنه يقول رغم ذلك "تسع سنوات كافية".

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر