اليمن أكثر دول مناطق الحروب تعرضا للمخاطر.. تقرير دولي: تجنيد الحوثيين للأطفال مازال يشكل مصدر قلق كبير

[ طفل يمني تجنيده مليشيات الحوثي يحمل سلاحاً (AFP) ]

كشف تقرير حديث صادر عن منظمة إنقاذ الطفولة، البريطانية أن عدد الأطفال الذين يعيشون في مناطق الحروب والنزاعات حول العالم قد زاد بنسبة 20٪، حيث تأتي اليمن وسوريا في قائمة الدول التي ساهمت في هذا الارتفاع، والذي يقال إنه الأعلى منذ أكثر من عقد.
 
ووجد التقرير السادس للمنظمة غير الحكومية - الذي يدرس اتجاهات الصراع للأطفال - أن عدد الشباب الذين يعيشون في وسط نزاعات قاتلة في ثلاثة عشر دولة قد ارتفع بنحو 20 في المائة في عام 2020، إلى ما يقل قليلاً عن 200 مليون من 162 مليون في العام السابق، وتعتبر ثاني أعلى زيادة على الإطلاق منذ عام 2008، عندما بلغ العدد الإجمالي 208 ملايين.
 
كان الدافع وراء هذا الارتفاع المفاجئ جزئيًا هو اندلاع أعمال العنف في موزمبيق، فضلاً عن الصراعات المستمرة في أفغانستان وجمهورية الكونغو الديمقراطية ونيجيريا واليمن، حيث أدى التدخل العسكري بقيادة السعودية في عام 2015 ضد الحوثيين إلى واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية منذ الحرب العالمية الثانية.
 
ووفق تقرير «Save The Children International»  - ترجمة "يمن شباب نت" - إلى جانب أفغانستان والعراق وسوريا والفلبين، احتلت اليمن أعلى نسبة من الأطفال الذين يعيشون بالقرب من جماعة مسلحة أو قوة جندت الأطفال، مما يعرضهم لخطر تجنيد أكبر.
 


كان تجنيد الحوثيين للأطفال مصدر قلق كبير في اليمن، حيث ترسل العائلات أطفالها إلى ما يسمى بالمخيمات الصيفية حيث يتم تدريب المراهقين على القتال وتعليمهم لماذا يجب أن يقاتلوا في سبيل الله،  كما قيل إن القوات الحكومية قامت بتجنيد الأطفال.
 
وقالت منظمة إنقاذ الطفولة إن الفقر وعدم القدرة على الذهاب إلى المدرسة - العوامل التي تفاقمت خلال جائحة فيروس كورونا - هي من بين الأسباب التي تجعل الأطفال أكثر عرضة للتجنيد من قبل الجماعات والقوات المسلحة، يمكن أن تتراوح واجباتهم من القتال في الخطوط الأمامية إلى حراسة نقاط التفتيش، وينجذب الكثيرون أيضًا إلى مثل هذه الجماعات بحثًا عن شعور بالانتماء أو الحماية من سوء المعاملة أو المكانة أو الانتقام.
 
وبحسب المنظمة فإن الأطفال الذين تستخدمهم الجماعات والقوات المسلحة هم أكثر عرضة للإصابة، والإعاقة، والأمراض العقلية أو الجسدية المزمنة، واضطراب ما بعد الصدمة، والعنف الجنسي، وبالطبع الموت المبكر.
 
وقال إنغر آشينج، الرئيس التنفيذي لمنظمة انقاذ الطفولة: "إنه أمر مرعب ببساطة أنه في ظل كوفيد 19 ودعوة الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار العالمي، يقع عدد أكبر من الأطفال في مرمى نيران مناطق الحرب الأكثر دموية".
 
وأضاف بأن "الملايين من الأطفال لم يعرفوا شيئًا سوى الحرب ذات العواقب المروعة على صحتهم العقلية، والقدرة على الذهاب إلى المدرسة، أو الوصول إلى الخدمات المنقذة للحياة، هذه وصمة عار على المجتمع الدولي ولا يمكن أن تستمر".


الحوثيون وتجنيد الأطفال
 
وفي فبراير 2012، كشفت بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، عن زيادة مقلقة في أعداد الجنود الأطفال في مختلف المحافظات، ودعت إلى إدانة كافة الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، وأشارت إلى أن مكتب الممثل الأممي الخاص المعني بالأطفال والنزاع المسلح، أكد أن أطراف النزاع اليمني قامت حتى سبتمبر/أيلول 2020، بتجنيد 3513 طفلا.
 
وقالت في بيان "تم التحقق، خلال ذات الفترة، من مقتل 3256 طفلا، وتشوه 6000 طفل من جراء الغارات الجوية والقتال على الأرض، والأطفال في الأغلب هم ضحايا المواد غير المتفجرة، كما تسبب الخوف من الألغام في رحيل مجتمعات ريفية عن مراعيها، وأدى إلى تعريض أمنها الغذائي للخطر".
 


وشدد البيان على أن "الآثار طويلة الأمد لهذا النزاع على الأطفال هي ربما المأساة الأسوأ في هذه الحرب، ويمكن للاضطرابات النفسية اللاحقة للصدمة التي لم تُعالج أن تجعل من إعادة اندماج الأطفال والشباب في مجتمعاتهم أمرا صعبا".
 
وأشار إلى أنه "يمكن أن تحملهم عواقب نفسية حتى سن البلوغ، خصوصا وأنه يتم تجنيد الأطفال في سياقات الفقر والاستضعاف، في حين ينبغي إبقاء الأطفال في مدارس آمنة، ومراعاة احتياجاتهم لمنع تجنيدهم".
 
وفي 12 فبراير/ شباط 2021، كشف تقرير حقوقي، عن تجنيد مليشيات الحوثي الإرهابية، أكثر من 10 آلاف طفل إجبارياً من العام 2014، وحذّر من عواقب خطيرة على أطفال اليمن ومستقبلهم في حال استمرار الفشل الأممي بالتصدي لهذه الظاهرة.
 
ووثق تقرير مشترك للمرصد الأور ومتوسطي ومنظمة "سام"، أسماء 111 طفلًا قُتلوا أثناء المعارك بين شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب 2020 فقط، وأفاد "أنّ جماعة الحوثي تستخدم أنماطًا معقّدة لتجنيد الأطفال قسريًا والزجّ بهم في الأعمال الحربية في مختلف المناطق التي تسيطر عليها في اليمن، ما أسفر عن مقتل وإصابة المئات منهم".
 
وأوضح، أنّ مليشيا الحوثي بدأت في السنوات الثلاث الماضية، حملة مفتوحة وإجبارية لتجنيد الأطفال، إذ افتتحت 52 معسكر تدريب لآلاف المراهقين والأطفال، وانتشرت حملات التجنيد الإجباري في مناطق صعدة وصنعاء والمحويت والحديدة وتهامة وحجة وذمار، واستهدفت الأطفال من عمر 10 سنوات خصوصا من طلبة المدارس.
 
ويندرج تجنيد الأطفال يندرج ضمن جرائم الحرب وفقًا لنظام روما الأساسي الناظم للمحكمة الجنائية الدولية، إذ إنّ "تجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة من العمر إلزاميًا أو طوعيًا في القوات المسلحة أو في جماعات مسلحة أو استخدامهم للمشاركة فعليًا في الأعمال الحربية" يدخل ضمن تعريفات المحكمة لجرائم الحرب التي تحرّك المسؤولية الجنائية الدولية بحق مرتكبيها.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر