هل ينقذ هجوم "أبو ظبي" ميليشيات إيران في اليمن من السقوط.. أم يعجل به؟  (تقرير خاص)

[ التحالف العربي يكثف غاراته الجوية ضد معاقل ميليشيات إيران الإرهابية في صنعاء عقب تصعيدها بهجمات جوية على أبو ظبي ]

  ‏منذ نهاية السنة الماضية (2021)، تزايدت الأصوات الإيرانية التي تحث على الانتقام لـ “قاسم سليماني"، قائد فيلق القدس المصنف إرهابيا على قوائم عدد من الدول الكبرى، الذي قتل في مطار بغداد بغارة أمريكية مطلع العام 2020.
 
وبالطبع لن يكون الانتقام من أمريكا، ذلك أن أعظم قائد إيراني- كما يصفونه في جمهورية الملالي- قُتل أصلا لتورط مليشيات شيعية- أنشأها سليماني نفسه- بقتل شخص يحمل الجنسية الأمريكية.
 
وتنظر دولة إيران الخمينية، وأذرعها المتعددة في المنطقة، إلى العرب على أنهم المسؤولون عن تدمير مملكتهم الفارسية.
 
وعقب مقتل والدها، طلبت ابنة سليماني من زعيم ميليشيات الحوثيين في اليمن، عبد الملك الحوثي؛ الانتقام لأبيها. وفي الذكرى السنوية الثانية لمقتله، (يناير 2022)، جددت ابنته الطلب نفسه من الحوثي أيضا..!!
 
وكذلك فعلت شقيقة "أبو مهدي المهندس"، رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي (المليشيات الإيرانية في العراق)، الذي قُتل مع سليماني في نفس الضربة الأمريكية؛ حيث حثت الحوثيين في اليمن على الانتقام لسليماني وشقيقها.
 
وقبل عشرة أيام، تقريبا، قال خليفة سليماني في قيادة فيلق القدس، العميد إسماعيل قاآني، إن أبناء جبهة المقاومة الإيرانية "لا يعرفون حدودا، وسيقومون بالتوجه والانتقام بأنفسهم".
 
وأكد على أن هذا الانتقام قد بدأ، مضيفا: "نحن أبناء الشيعة نعرف كيف ننتقم، لقد رأيتم كيف قامت أجيالنا في السابق بالانتقام من آل بني أميّة، وأن ثورة المختار هو في محله، ولكن أجيالنا السابقة اجتثوا جذور بني أميّة وقضوا عليهم، فنحن نمتلك مثل هذه الثقافة".
 



انتقام إيران
 
مطلع الشهر الجاري استولى الحوثيون على السفينة الإماراتية (روابي) من على سواحل محافظة الحديدة التي تحكمها ميليشيات الحوثي. وكان من اللافت أن هذه القرصنة المفاجئة، جاءت في نفس اليوم والساعة التي تم فيها تحويل جسد سليماني ورفيقه المهندس إلى أشلاء، قبل عامين في بغداد. بل وبعد ساعات قليلة من طلب أسرتي القتيلين (سليماني والمهندس)، من ميليشيات الحوثي الإيرانية في اليمن، الانتقام لهما.
 
قال الحرس الثوري الإيراني إنه سينتقم. وبحث في سلسلة من مئات الأسماء للانتقام منها، وبقيت أمريكا (القاتل الحقيقي المباشر) خارج دائرة الاستهداف والانتقام، مكتفين بإطلاق تسعة صواريخ (تقريبا) على قاعدة "عين الأسد" في الأنبار، حيث تتمركز القوات الأمريكية، في 8 يناير/ كانون الثاني 2020- أي بعد خمسة أيام من حادثة اغتيال سليماني- وفي اليوم الذي سقطت فيه طائرة أوكرانية بصاروخين إيرانيين عقب إقلاعها من مطار طهران.
 
ورغم أن إيران أطلقت على عملية استهداف قاعدة "عين الأسد" اسم "عملية الشهيد سليماني"، إلا أن هناك شكوكا حول معرفة الأمريكيين بموعد الضربة قبل وقوعها بساعات، ما قلل من حجم الخسائر بين جنودهم. حيث أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية عدم وجود قتلى أو إصابات، سوى أعراض بسيطة وصفت بأنها "ارتجاجات في الدماغ" لعدد 109 جندي أمريكي. 
 
إذن؛ اعتمدت إيران على الأدوات الأشد قذارة ورخصا، لتجنيب بلادها ردا قويا، بذهابها إلى من تعتبرهم "شيعة الشوارع" في اليمن، لتأمرهم بعمل ما عجزت عنه..!! أو- على الأرجح- ما تتجنب القيام به خشية النتائج المؤكدة التي ستطالها جراء قيامها بمثل تلك العمليات العسكرية (الإنتقامية).    
 

الإمارات في الدائرة

في 17 من الشهر الجاري، تبنى الحوثيون في اليمن هجوما جويا، طال مصالح تجارية وأعيان مدنية في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، بصواريخ باليستية وطائرات مسلحة. وهو الهجوم الجوي الأول الذي يستهدف دولة الإمارات من قبل ميليشيات الحوثي منذ بداية الحرب في اليمن قبل سبع سنوات.
 
ويأتي السياق الثاني للهجوم الحوثي على الإمارات في ظل تشدد أمريكي أوربي تجاه البرنامج النووي الإيراني في مفاوضات الفرصة الأخيرة في فيينا. ويعتقد أن إيران تسعى من وراء ذلك إلى تكرار فرصة استغلال التفاوض للسيطرة مرة أخرى على اليمن، بعد أن فشلت محاولاتها الأولى بفضل التدخل القوي للتحالف العربي في اليمن، بقيادة السعودية والإمارات.
 
وهنا؛ اجتمعت ثلاثة عوامل إيرانية تقف خلف هذا الهجوم: ضغوطات المفاوضات النووية، وضغوطات الانتقام لسليماني في الذكرى السنوية الثانية لهلاكه المذل، بالتزامن مع تحطُم الهجوم والغزو الحوثي- الإيراني المستميت للسيطرة على محافظة مأرب.
 
ولعل ما زاد من أهمية تنفيذ مثل هذا الهجوم الجوي (المفاجئ) ضد الإمارات، هو: ترافق ذكرى مقتل سليماني مع تحولات عسكرية كبيرة على أرض المعركة في اليمن، تمثلت في تدمير إنجازات سنتين من الهجوم الإيراني المتواصل على محافظة مأرب النفطية (شرقي اليمن). وهو الأمر الذي يُعزى على نطاق واسع إلى التدخل الفاعل والواضح للإمارات في الأسابيع الثلاثة الماضية في محافظة شبوة ومحيطها في مأرب، ما منح الجيش اليمني ورجال القبائل فرص ثمينة لاستعادة زمام المبادرة والهجوم واستعادة مناطق كانت تحت سيطرة الحوثيين في أطراف مأرب، معظمها على الحدود مع شبوة.
 
في الواقع؛ جاء الهجوم الحوثي - الإيراني على الإمارات، في لحظة حرجة لنظام طهران الطامح ليكون الوكيل الحصري الفاعل للغرب في المنطقة، على حساب العرب ودينهم واقتصاداتهم وأمنهم القومي، وذلك عبر أرخص جيش أسسه الحرس الثوري لخدمة الملالي والدفاع عنه: الحوثيون. وليتحمل الشعب سنوات جديدة من الغطرسة الإيرانية الممزوجة بكل أنواع الطغيان والعصبية والعرقية.
 
 وعليه؛ لا يمكن قراءة ما يجري، خارج هذه الحسابات المحلية والإقليمية والدولية. ذلك أن التعامل مع الهجوم الحوثي على الإمارات خارج سياق مصالح طهران الاستراتيجية، ليس سوى خدمة لإيران التي تحتل نصف اليمن على الأقل.
 
ويرى محللون، بينهم المحلل اليمني ياسين التميمي، أن الهجوم الأخير على أبو ظبي، هو هجوم "إيراني بحت"، مضيفا "وقد لا يكون انطلق من اليمن" فعلا. بحسب ما أدلى به لبرنامج تلفزيوني على قناة "يمن شباب" الفضائية، بث مساء يوم الهجوم الجوي على الامارات.
 
ومع ذلك، حتى لو كان الهجوم انطلق من اليمن، فعلا، كما يقول الحوثيون، تبقى مسألة التورط الإيراني فيه هي الحقيقة الغالبة لدى معظم المحللين والمراقبين، الدوليين والإقليميين والمحليين على حد سواء. وقال المحلل العسكري اليمني العقيد محمد قميم لقناة العربية إن "إيران تستخدم اليمن كمنصة لمهاجمة دول الخليج العربي" حيث يدعم كلا من إيران ووكيلها اللبناني حزب الله الحوثيين عسكريا.
 



الحوثي يحمل الأثقال
 
 أعلنت مليشيات الحوثي مباشرة تبنيها الهجوم الجوي ضد الإمارات. وأكد المتحدث العسكري لميليشيات الحوثيين، يحيى سريع، في بيان، أن الهجوم الجوي على الإمارات استخدمت فيه "خمسة صواريخ مجنحة، وعدد كبير من الطائرات المسيرة"، دون أن يذكر أعداد تلك الطائرات...!!
 
 وهو ما قد يفتح مجالا لتساؤلات حقيقية حول: من نفذ الهجوم فعلا؟؛ رغم أن صحيفة "ذوا وول ستريت جورنال" الأمريكية، نقلت تصريحات لمسئول أمريكي استبعد فيها الدور الإيراني فيه.
 
وفي تصريحات تلفزيونية، أوضح القيادي الحوثي محمد البخيتي أن "الإمارات قامت بالتصعيد قبل هذه الضربة، وبالتالي لم يعد في إمكانها المزيد من التصعيد، خصوصا وإنها عندما قامت بهذا التصعيد اضطرت أن تنسحب من مناطق لتعزيز تواجدها في مناطق أخرى، وبالتالي إمكانيات التصعيد لدى الإمارات أصبحت محدودة".
 
وظهر الناطق الرسمي باسم الحوثيين محمد عبد السلام، وقادة حوثيون يقيمون معه في سلطنة عمان، بمزيد من الوعيد والتهديدات من مسقط تجاه الإمارات والسعودية.
 

أهداف طهران
 
بالتزامن مع الهجوم الأخير على الإمارات، تفقد وزير الدفاع الإيراني العميد محمد رضا آشتياني شركة صنع الطائرات الايرانية (هسا) التابعة لمنظمة الصناعات الجوية في إطار وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة.
 
ونشرت وكالة فارس الإيرانية وحدها أكثر من 10 أخبار عن العملية الهجومية للحوثة على أبو ظبي. ونقلت تصريحات لعدد من القادة الحوثيين توعدوا فيها بتوسيع دائرة الاستهداف على المنشآت التجارية والاستثمارية والحيوية الإماراتية.
 
وقدمت الوكالة الإيرانية ما يشبه التعليمات للحوثيين، بالقول: "إزاء ذلك، يُنتظر موقف الوفد اليمني المفاوِض في مسقط، والذي لا يُتوقّع أن يكون سوى مزيد من الثبات والتصميم ورفض ليّ الذراع"، مستدركة: "وعندها ستجد واشنطن أنها لم تفعل سوى أن تدحرجت نحو المستنقع الذي كانت غرقت فيه حليفتها، خصوصاً إذا ما قرّرت قيادة صنعاء توسيع دائرة الردّ لتشمل مصالح الولايات المتحدة في المنطقة، على رغم ترجيح مراقبين أن يكون الغرض من زجّ الولايات المتحدة بفِرقها الخاصة في مأرب، محصوراً بتغيير موازين القوى لمصلحة قوى العدوان، بما يخدم الأجندة الأميركية على طاولة المفاوضات".
 
وإلى جانب ما تكشفه هذه الفقرات من توجيه واضح للحوثيين بتوسيع أعمالهم العدائية لتطال المصالح الأمريكية في المنطقة، فإنها توضح بجلاء أهداف طهران من وراء دعم وتقوية ميليشياتها في اليمن، خدمة لمصالحها الاستراتيجية في المنطقة، بما في ذلك تحريك المفاوضات حول ملفها النووي خدمة لأهدافها ومصالحها الخاصة.
 
وتظهر التصريحات الإيرانية خلال الأيام الماضية عزما فارسيا على إسقاط مأرب التي كانت قبل أسابيع وفق التقديرات الإيرانية في متناول اليد، لتعزيز موقفها النووي وهيمنتها الإقليمية على المنطقة، ولن تنسحب من المعركة ببساطة، خصوصا بعد تعيين "شهلائي" قائدا للحملة العسكرية على مأرب، كما أشارت بعض المواقع الإخبارية الإيرانية.
 
وربطت صحف دولية، مثل "الغارديان" والفاينشيال تايمز" (البريطانيتين)، و"وول ستريت جورنال" و"نيويورك تايمز" (الأمريكيتين)؛ الهجوم الحوثي بالمفاوضات النووية.
 
ويأتي الهجوم على الإمارات بعد أيام أيضا من تهديدات لميليشيات شيعية في العراق بشن هجمات على الإمارات. الأمر الذي رأت صحيفة الغارديان البريطانية أنه "أثار تلميحات بأن الهجمات في أبو ظبي ربما كانت منسقة على مستوى ما".

  
الإمارات تغادر مخاوفها
 
ردا على الهجوم الذي طال منشأة ادنوك النفطية الحكومية ومطار أبو ظبي، وأسفر عن مقتل ثلاثة وإصابة ستة من الجنسيات الهندية والباكستانية في الموقعين، توعدت الإمارات برد قوي، في بيان لوزارة خارجيتها، مشددة على أن ذلك "لن يمر دون عقاب"، مؤكدة احتفاظها بحقها في الرد على تلك الهجمات الإرهابية.
 
ولم تتوقف الإمارات عند الإدانة والتوعد بالرد فقط، بل قامت على الفور بتحركات عسكرية في إطار التحالف العربي شنت خلالها- في إطار التحالف العربي- ضربات جوية حساسة على مواقع للحوثيين في العاصمة اليمنية صنعاء.
 
وبالتوازي مع ذلك، شرعت بتحركات دبلوماسية عليا. حيث أجرى وزير الخارجية الإماراتي "عبد الله بن زايد" اتصالا بنظيره الأمريكي "انتوني بلينكن"، طالبه خلاله بإعادة إدراج الحوثي في قوائم الإرهاب بعد قيام الميليشيات التابعة لإيران بخطف سفينة روابي، ثم تاليا بالهجوم على مصدر طاقة ومطار، وهما ضمن معايير التصنيف الأمريكي للجماعات الإرهابية. طبقا لما نشرته وسائل إعلام دولية، بينها أمريكية وبريطانية.
 
واليوم التالي من الهجوم (الثلاثاء: 18 يناير/ كانون الثاني)، نشرت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (وام)، ما يؤكد أن الإمارات طالبت مجلس الأمن الدولي عقد اجتماع لإدانة هجمات الحوثيين بشكل قاطع. وبهذا الطلب تكون الإمارات قد بدأت باستخدام امتياز تواجدها في مجلس الأمن الدولي للفترة السنوية الجديدة (2022 – 2023). وقد رجح المحلل البارز في مجموعة نافانتي، محمد الباشا، في تصريحات لموقع «Middle East Eye»، البريطاني، أن تستخدم أبو ظبي مقعدها في المجلس الدولي "للضغط من أجل المزيد من العقوبات ضد قيادة الحوثيين".
 

للمزيد.. أقرأ:

["مؤشر سيء في توقيت سيء".. كيف ستعود هجمات أبو ظبي بنتائج عكسية على الحوثيين؟]
 
 
الدعم السعودي

أدانت الخارجية السعودية الهجوم الحوثي على مصالح مدنية حيوية للإمارات، متوعدة بالوقوف بحزم ضد الجماعة الحوثية الإرهابية. ولأول مرة منذ بدء الحرب ناقش وليا العهد في الدولتين الخليجيتين، محمد بن سلمان ومحمد بن زايد، هجوما حوثيا بعد ساعات من وقوعه، وتوعدا معا بالوقوف في وجه الحوثي.
 
وأدان مجلس الوزراء السعودي "الهجوم الإرهابي على مطار أبو ظبي"، مؤكدا وقوفه "مع الإمارات أمام كل ما يهدد أمنها". كما أكد على "استمرار المملكة عبر قيادتها للتحالف بالتصدي للمحاولات الحوثية الإرهابية".
 
وحمّل نائب وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان، جماعة الحوثي وحدها "مسؤولية التصعيد في اليمن".
 

انتقام التحالف
 
قال المتحدث الرسمي باسم التحالف العربي، العميد تركي المالكي، إن هجمات الحوثي العدائية ضد أبوظبي "تدق ناقوس خطر، وتهديد هذه المليشيا الإرهابية للأمن الإقليمي والدولي". وأكد على أن التحالف سيتخذ "الإجراءات العملياتية اللازمة والضرورية لردع هذه السلوكيات العدائية"..
 
ولم ينتظر التحالف العربي، بقيادة السعودية والإمارات، كثيرا للرد على مثل هذا الهجوم التصعيدي الآثم الذي طال مصالح الإمارات لأول مرة تقريبا، بعد أن كانت الهجمات الجوية الحوثية تقتصر على السعودية فقط. وعقب الهجوم مباشرة شن التحالف غارات جوية على مواقع مختلفة للحوثيين في العاصمة اليمنية صنعاء، أدت إحداها إلى مصرع مدير كلية الطيران الحوثية، العميد عبد الله الجنيد مع أسرته.
 
وعقب هجمات اليوم الأول، التي جاءت كرد انتقامي سريع على الهجوم الحوثي، أعلن التحالف أنه يحضر لعمليات عسكرية بطائرات إف-15، وإف-16، على مدار الساعة، لاستهداف القيادة الحوثية في صنعاء. ويوم أمس الثلاثاء اطلق التحالف سلسلة غارات جوية استهدفت معاقل ومعسكرات المليشيا الحوثية بالعاصمة صنعاء، بدأت منذ الصباح الباكر، واستأنفت في وقت متأخر مساء، لتستمر مع دخول صباح هذا اليوم (الأربعاء).
 

للمزيد.. أقرأ:
[التحالف العربي يشن سلسلة غارات جوية هي الأعنف في العاصمة صنعاء]



 
 
تحول المجتمع الدولي
 
أثارت العملية ردود فعل دولية وأقليمية عريضة، تستنكر وتدين الجريمة، في الوقت الذي حذرت بعضها من تطور القدرات التسليحية لميليشيات إيران في المنطقة، ما يزيد من مخاوف تهديدها للسلم والأمن الدوليين عبر مجموعات إرهابية مسلحة وكيلة لها.
 
وكان أكثر ما يلفت الانتباه، في هذا الجانب، فقدان ميليشيات الحوثي، كذراع إيران في اليمن، لتعاطف دول كبرى تعتبر حليفة لطهران في المنطقة. وعلى ضوء هذه التحالفات الجيوسياسية، المصالحية، كانت تكييف مواقفها الدولية لجهة كل ما يصب في مصلحة إيران وتقوية حلفائها في الأقليم. مثل روسيا وسلطنة عمان وقطر، وغيرها، والتي أعربت جميعها عن تضامنها مع أبوظبي ورفضها لسلوك الحوثي العنيف في استهداف المصالح التجارية والأعيان المدنية للدول.
 
كما إعادة العملية زخم الأخبار والتقارير في الصحف الدولية التي تتحدث عن مخاطر إيران وتسليحها لوكلائها في المنطقة لاستخدامهم مطية لتمرير مصالحها وحسم صراعتها المتفاقمة في العربي والشرق الأوسط. وتعاطفت بعض الصحف الدولية مع مطالب الامارات لإدارة بايدن بإعادة تصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية.
 

ارتداد اللعبة الإيرانية 
 
استغرقت طهران يوما كاملا، تقريبا، لتقرر الإعلان عن موقفها الرسمي من حدث كبير كهذا، هز المنطقة برمتها. فبعد مرور أكثر من 24 ساعة على الهجوم، أدلت وزارة الخارجية الإيرانية بتصريحات مقتضبة، في بيان، أشارت فيه إلى أن "اللجوء للعنف ليس حلا لأزمات المنطقة"، ثم أبدت استعدادها للتعاون "مع أي مبادرة لوقف الحرب باليمن".
 
وبملاحظة أن طهران اكتفت في اليوم الأول من الهجوم بتغطية أخبار العملية عبر وكالاتها الإخبارية، دون أن تدلي بتصريحات رسمية عبر مسئوليها أو أجهزتها المعنية؛ فمن المرجح أنها ظلت تترقب ردود الأفعال المختلفة حول الهجوم، لدراستها وتحليلها، قبل أن تتوصل إلى هذه الصيغة المتضمنة رغبة في إنقاذ ميليشياتها الإرهابية في اليمن، مما لحقها، وما سيلحقها، من دمار جراء فعلتها الشنيعة تلك.
 
وفي حين يعتقد، على نطاق واسع، أن هذا الهجوم جاء بتوجيهات ودعم إيراني للتصعيد، وذلك بعد أن تحولت المعارك الميدانية في اليمن، في شبوة ومأرب تحديدا، ضد الجماعة، منذ نهاية العام 2021، ومطلع العام الحالي (2022)؛ إلا أن ما تبدو عليه النتائج الأولية تكشف أن الهجوم أخذ بعدا آخرا، غير الذي كانت ترمي إليه إيران.
 
وتعزز هذه النتيجة "المرتدة" ما ذهب إليه محلل الشرق الأوسط من المجلس الأطلسي، بول سوليفان، في تعليقه لموقع «VOA» الأمريكي، على الهجوم الحوثي ضد الإمارات، من أن "هذا النوع من التصعيد سيعود ليضرب الحوثيين بشدة".
 
ومثله أيضا؛ توقع محلل شؤون الخليج المقيم في واشنطن، ثيودور كاراسيك، للموقع الأمريكي نفسه، أن هذه الهجمات "قد تأتي بنتائج عكسية على الحوثيين".
 
ربما هذا ما يحدث الآن بالفعل. ويعتقد أن هذه النتيجة العكسية هي من جعلت إيران تطلق مثل هذه المبادرة السلمية، وتعيد ربط "الجزرة" المنسية بالعصا السحرية، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من جسد ميليشياتها المتهاوية تباعا.

فهل ستتمكن من ذلك، وهي التي عرفت بتقلباتها السياسية وفقا لمصالحها الخاصة؟ 
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر